الشيخ محسن الأراكي
83
كتاب الخمس
المَسْألةُ السَّابِعَة ذهب المشهور إلى أنّه يُشترط في المال الذي يغنمه المقاتلون أن لا يكون مغتصباً من مسلم أو معاهد أو ذمّيّ محترم المال ، وإلّا رجع المال إلى أهله وللإمام أن يجبر ما لحق سهم المقاتلين من النقص بأن يعطيهم ثمن ما ردّوه إلى أهله من الغنيمة . هذا ما ذهب إليه المشهور ، ويمكن الاستدلال له بالإضافة إلى عمومات حرمة مال المسلم وعدم حلّه لآخذه إلّا بطيب نفس مالكه ؛ بصحيحة هشام بن سالم : عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " سأله رجل عن الترك يغزون المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم ، أيرد عليهم ؟ قال : نعم ، والمسلم أخو المسلم ، والمسلم أحقّ بما له أينما وجده " « 1 » ، فإنّ عبارة الذيل كالصريحة أو صريحة في بقاء حرمة مال المسلم وإن استولى عليه الكافر الحربيّ ، ثم غُنم المال منه . ويؤيّد ذلك ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة ، عن عليّ بن رئاب ، عن طربال ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : " سُئل عن رجل كان له جارية ، فأغار عليه المشركون ، فأخذوها منه ، ثمّ إنّ المسلمين بعدُ غَزوْهُم ؛ فأخذوها فيما غنموا منهم ، فقال : إن كانت في الغنائم وأقام البيّنة أنّ المشركين أغاروا عليهم فأخذوها منه ؛ ردّت عليه ، وإن كانت قد اشتريت وخرجت من المغنم ، فأصابها ؛ ردّت عليه برمّتها ، وأعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه ، قيل له : فإن لم يصبها حتى تفرّق الناس وقسّموا جميع الغنائم فأصابها بعد ؟
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 35 ، الحديث 3 .